في أسابيع.. هكذا يمكن أن يغير الإنسان سماته الشخصية


استناداً إلى أبحاث حديثة تُظهر قدرة الناس على تغيير سماتهم الشخصية الأساسية، أعدت لوري كلارك تقريراً نشره موقع BBC حول محاولتها الذاتية لتعديل الشخصية.

كتبت كلارك أنها عندما لاحظتُ حكة متكررة في يدها قبل بضعة أشهر، تذكرت على الفور مقالاً قرأته سابقاً عن أشخاص يعانون من حكة غامضة تثير جنونهم لدرجة أنهم يخدشون ويخدشون حتى يمزقوا لحمهم، مما يمكن أن يُسبب لهم العجز أو حتى الموت. وفكرتُ بذعر قائلة: "ربما سيحدث لي هذا قريباً".

نوبات ذعر وعصابية

أقرت كلارك أنها تعاني من نوبات مماثلة بشكل شبه منتظم، لذا لم يكن مفاجئاً تماماً أن تحصل على درجة أعلى من 85% من الأشخاص في اختبار الشخصية الذي أجرته عبر الإنترنت، والذي يركز على العصابية.

وأشارت إلى أنها تعاني من العصابية منذ سنوات المراهقة، ثم بدأت ملامحها تخبو مع التقدم في السن، ويعود الفضل في ذلك إلى جهود متقطعة للتقليل من النقد الذاتي ومحاولة عدم المبالغة في التفكير في كل تفاعل اجتماعي والطرق المتعددة التي أهانت بها نفسها، وما إلى ذلك.

العوامل الخمسة الكبرى

كما يُعدّ نموذج "العوامل الخمسة الكبرى" النموذج النفسي للشخصية الأكثر تأييداً علمياً، والذي يقسمها إلى خمسة أبعاد هي الانفتاح والضمير الحي والانبساط والود والعصابية. وينقسم كل بُعد إلى سمات، فالعصابية، على سبيل المثال، تشمل القلق المفرط والاجترار وعدم الاستقرار العاطفي؛ بينما يشمل الانبساط الحزم والاجتماعية.

النضج البيولوجي

كان علماء النفس يعتقدون سابقاً أن الشخصية عصية على التغيير، لذا يقول برنت روبرتس، أستاذ علم النفس في جامعة إلينوي الأميركية، وأحد أبرز الباحثين في مجال الشخصية: "كان بعض زملائي في ثمانينيات القرن الماضي يزعمون أن الشخصية تتحدد عند سن الثلاثين وما شابه ذلك. لكن ظهرت العديد من الأبحاث في العقود الثلاثة الماضية التي عدّلت هذا الرأي".

اكتشف علماء النفس أن الناس يميلون إلى أن يصبحوا أقل عُصابية وأكثر ضميراً ولطفاً مع مرور الوقت. وتقول ميريام ستيجر، الباحثة في مجال تغير الشخصية بجامعة لوسيرن للعلوم التطبيقية والفنون في سويسرا، يعتقد الباحثون الآن أن هذه التغيرات "تنتج عن النضج البيولوجي وتراكم الخبرات الحياتية التي تشجع على تحمل مسؤوليات البالغين".

أنماط الشخصية
أنماط الشخصية
يارات واعية
في السنوات الأخيرة، أجرى علماء النفس المزيد من الدراسات حول تغيير الشخصية، وتشير الأبحاث الحديثة إلى إمكانية تسريع هذا التأثير من خلال خيارات واعية. وتشير دراسات متزايدة إلى أنه من خلال تدخلات مُوجَّهة، يُمكننا تحقيق درجة تغيير الشخصية التي تُلاحظ عادةً على مدار العمر في غضون بضعة أشهر فقط أو مجرد ستة أسابيع فقط.
أوضحت كلارك أن أسوأ سمة شخصية لديها كانت العصابية ولكن لم تكن السمة الوحيدة التي رغبت في تغييرها. وأضافت أن الأشخاص عادة يرغبون في أن يصبحوا أكثر انفتاحاً وضميراً حياً، مع تقليل عصابيّتهم.
لذا، فإنها رغبت في أن تصبح أكثر انفتاحاً، وأقل عُصابية، وأقل حرصاً على الكمال. كما أرادت أن تصبح أكثر وداً، لاعتقادها أن انعدام الثقة بالآخرين أحد العوامل التي تُغذي العُصابية.
التغييرات المرغوبة اجتماعياً
يقول روبرتس إن الكثيرين يقولون إنهم يرغبون في أن يصبحوا أقل وداً لأنهم يربطون هذه الصفة بالضعف والاستسلام. تشير الدراسات إلى أن التغييرات المرغوبة اجتماعياً في الشخصيات يمكن أن تُحسّن حياة المرء بشكل ملحوظ. يرتبط انخفاض مستوى العصابية وارتفاع مستوى الانبساط، على وجه الخصوص، بزيادة الرضا عن الحياة.
دراسات مهمة ومتنوعة
بحثت دراسة، أُجريت عام 2019 بقيادة عالم النفس المتخصص في الشخصية، ناثان هدسون، من جامعة سازرن ميثوديست في تكساس، فيما إذا كان التدخل الفعال يُمكن أن يُغيّر سمات مُحددة بمرور الوقت. طلب الباحثون من الطلاب المشاركين اختيار جوانب من شخصياتهم يرغبون في تغييرها، ثم إكمال تحديات أسبوعية "من شأنها أن تُوجّه أفكارهم ومشاعرهم وسلوكياتهم بما يتماشى مع السمات التي يرغبون في تغييرها".
في نهاية خمسة عشر أسبوعاً، أشارت النتائج إلى أن الطلاب تمكنوا من إحداث تغييرات طفيفة، ولكنها ذات دلالة إحصائية، في سماتهم المرغوبة، بما يشمل الانبساط والضمير الحي والعصابية، ولكن ليس في سمتي الانفتاح والقبول. وقد شهد الطلاب الذين أكملوا عدداً أكبر من التحديات تحولاً أكبر.
وأجرى عالم النفس ستيغر دراسة مماثلة مدعومة بتطبيق للهواتف الذكية في عام 2021، والتي حققت أيضاً تغييرات مرغوبة في الانبساط والضمير الحي والعصابية والقبول، ولكن لم تمتد إلى سمة الانفتاح. واستمرت هذه التغييرات حتى بعد ثلاثة أشهر من المتابعة.
خطوات تغيير الشخصية
اشتملت دراسة عالم النفس هدسون على مجموعة من الأنشطة لتشجيع التغيير في كل بُعد من أبعاد الشخصية المستهدفة، من بينها ما يلي:
•تقليل العصابية: يمكن بدء التأمل يومياً، وكتابة يوميات امتنان بانتظام، ومحاولة مواجهة الأفكار السلبية بأفكار إيجابية، أو ببساطة تدوين الفكرة وكيفية الشعور حيالها.
•تعزيز الانفتاح الاجتماعي: المشاركة في الفعاليات للتعرف على أشخاص جدد، إلقاء التحية على الأشخاص في مختلف الأماكن التي يتم التردد عليها، وأن يحرص الشخص على الحديث بصراحة وصدق مع صديق وأخباره كيف تسير أموره الحياتية في الوقت الحالي.
•تعزيز الود: القيام بتقديم معروفاً بسيطاً لشخص قريب من الشخص، وعندما ينوي قول شيء جارح عن أحدهم، يتم استبداله بعبارات إيجابية بدلاً من ذلك، وإذا قام أحدهم بتصرف مزعج، يمكن التفكير في ثلاثة عوامل خارجية يمكن أن تفسر سلوكه (مثل: "كان يمر بيوم سيء") بدلاً من العوامل الداخلية (مثل: "إنه شخص سيء").
•تعزيز الوعي الذاتي: يتم سداد الفواتير فور استلامها، والقيام بترتيب المكتب وتنظيفه، وتخصيص 30 دقيقة لكتابة قائمة بالأهداف قصيرة المدى وطويلة المدى.
•تعزيز الانفتاح على الآخرين: قراءة معلومات وأخبار عن بلد أجنبي أو حضور أمسية شعرية أو زيارة متحفاً أو معرضاً فنياً.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال