معرفة طبيعة باطن الأرض تُساعد في تقييم المخاطر بشكل أفضل
ربما تعتبر الزلازل غير قابلة للتنبؤ، لكن آثارها ليست غامضة تماماً، حيث تُقدم تقنيات النمذجة الحديثة رؤية أوضح لما تحت سطح الأرض.
قد تكون عواقب الزلازل وخيمة، بما يشمل الخسائر في الأرواح وتدمير المباني والبنية التحتية واضطرابات اقتصادية واسعة النطاق. كما يعاني الكثيرون من آثار نفسية طويلة الأمد بعد تعرضهم لزلزال كبير.ووفقاً لما نشره موقع SciTechDaily، تتزايد تكلفة هذه الكوارث بشكل مطرد، وفقاً لتقرير صادر عام 2023 عن هيئة المسح الجيولوجي الأميركية والوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، ويعود ذلك جزئياً إلى ازدياد عدد السكان في المناطق المعرضة لخطر الزلازل. ويُقدّر التقرير أن الزلازل تُكلّف الولايات المتحدة حوالي 14.7 مليار دولار سنوياً.
زلزال كامتشاتكا الروسية
في 6 ديسمبر 2025، ضرب زلزال بقوة 7.0 درجات ولاية ألاسكا. تُعدّ أحداث بهذا الحجم نادرة نسبياً، لكن الزلازل الأصغر حجماً تحدث باستمرار في جميع أنحاء العالم.
وتُقدّر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية USGS أن حوالي 55 زلزالاً تحدث يومياً، ليصل المجموع إلى حوالي 20,000 زلزال سنوياً.
عادةً، يصل زلزال واحد سنوياً إلى قوة 8.0 درجات أو أكثر، بينما يقع حوالي 15 زلزالاً آخر ضمن نطاق 7 درجات على مقياس ريختر، الذي يقيس الزلازل بناءً على الطاقة المنبعثة منها. في عام 2025، على سبيل المثال، صُنّف زلزال بقوة 8.8 درجات قبالة سواحل شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية ضمن أكبر 10 زلازل تم تسجيلها على الإطلاق، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
التنبؤ صعب المنال
بحسب ما ورد في دراسة، نشرتها دورية SIAM للحوسبة العلمية، إن القدرة على التنبؤ بموعد ومكان وقوع الزلازل الكبرى، ومدى شدة آثارها، من شأنها أن تُحسّن الاستعداد بشكل كبير وتُقلّل الأضرار. ومع ذلك، ورغم عقود من البحث، لا يزال التنبؤ الدقيق بالزلازل قبل وقوعها بعيد المنال عن العلم الحالي.
لكن معرفة طبيعة باطن الأرض تُساعد في تقييم المخاطر بشكل أفضل، كما تقول كاثرين سميتانا، الأستاذة المساعدة في قسم العلوم الرياضية بجامعة ستيفنز، شارحة أن "الطبقات تتكون من صخور صلبة، أو من رمال أو طين"، وتختلف سلوكيات الموجات باختلاف المواد، مما يؤثر بدوره على حركة السطح.
زلازل اصطناعية
ولفهم تكوين هذه الطبقة الجيولوجية بشكل أفضل، يُجري العلماء محاكاة خاصة تُسمى "انعكاس الموجة الكاملة"، وهي تقنية تصوير زلزالي تُعيد بناء شكل باطن الأرض. ثم يُصممون نماذج زلازل اصطناعية، تحاكي انتشار الموجات الزلزالية الناتجة عنها على الحاسوب، ويُقيّمون الموجات الزلزالية في مواقع أجهزة قياس الزلازل على السطح.
بعد ذلك، تُقارن هذه التقييمات مع مخططات الزلازل - وهي رسوم بيانية تُخرجها أجهزة قياس الزلازل وسجلات مرئية لحركة الأرض في الزلازل الحقيقية. عندما تقترب بيانات الزلازل الاصطناعية، بعد عدة تكرارات، من البيانات الزلزالية الحقيقية، يكون لدى العلماء فكرة أوضح عن شكل باطن الأرض.

