في وسط القاهرة حيث تفترش المقاهي عادة الأرصفة حتى وقت متأخر من الليل، وتظل حركة المرور صاخبة حتى الساعات الأولى من الصباح، باتت الشوارع خالية من المارة في وقت أبكر من المعتاد.
إذ بدأت المتاجر تغلق أبوابها بعد صلاة العشاء بوقت قصير، وبالكاد تنير إضاءة خافتة الشوارع التي كانت تتلألأ قبل أيام.
فيما يعد هذا الهدوء الذي كسا الشوارع تحولا غير معتاد بالنسبة لعاصمة تشتهر في جميع أنحاء العالم العربي بإيقاعها الليلي.
ففي بلد تعد فيه الأمسيات والأنشطة المسائية محور التجارة والحياة الاجتماعية، تتجاوز تأثيرات هذه السياسة نطاق شبكة الكهرباء.
"كأنك في أيام كورونا"
وفي السياق، قال سيد زعمان، صاحب مقهى في منطقة المعادي الراقية: "بعد العشاء الشارع يتحول وكأنك في أيام كورونا".
كما أردف "كل شغل الناس على القهوة، وكل علاقات الناس واجتماعتهم هنا.. ومتهيأ لي لما الناس تقعد في البيت، ممكن يحصل مشاكل اجتماعية، الناس بتتخنق"، وفق ما نقلت وكالة رويترز.
فداخل مقهاه، أصبحت المقاعد التي كان يتهافت عليها الزبائن عادة حتى وقت متأخر من الليل شاغرة الآن بحلول الساعة التاسعة مساء.
بدوره، أكد حسين جلال (54 عاما) الذي يدير متجرا للهدايا أن الإيرادات تراجعت بشكل حاد، بينما ظلت التكاليف دون تغيير. وأضاف قائلاً "يعني لو بنعمل مثلا ألف جنيه (18.30 دولار) دلوقتي ممكن نعمل 500، طبعا عندك عمالة عندك إيجار عندك نور عندك مية فكل دي تكاليف وخلاف كده فيه ضرائب".
جانب إيجابي
في المقابل رأى بعض أصحاب الأعمال، ومن بينهم محمود عبد العال، جانبا إيجابيا محتملا لهذا الوضع إذا أصبح أمرا روتينيا مثل تحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية. وقال عبد العال، وهو مدير متجر ملابس "إن اعتدنا على الإقفال باكراً، فسيصبح الأمر عادياً لاحقاً، لا سيما أن الضغوطات ستخف".
بينما أوضح مواطنون آخرون، مثل كريم محمد (29 عاما)، أن هذا التغيير مؤقت. وقال محمد إن "الأمور ستعود لاحقاً إلى مجراها الطبيعي، وكل شيء سيتغير".
فيما تزامنت هذه القيود مع تحديات متجددة يواجها الاقتصاد المصري بشكل عام بسبب الحرب التي تسببت في ارتفاع تكاليف استيراد الوقود وزادت من مخاطر التضخم. فقد تجاوز معدل تضخم أسعار المستهلكين في المدن المصرية بالفعل 13% على الرغم من انخفاضه بشكل كبير عن ذروة 38% التي بلغها في سبتمبر/ أيلول 2023.
