أزمة عمرها 100 عام.. رادارات فضائية مصرية لإنقاذ مياه النيل

 

ورد النيل من أخطر تحديات منظومة الري المصرية


لأول مرة منذ أكثر من 100 عام ولحل أزمة مستعصية، قررت وزارة الري المصرية اللجوء للتكنولوجيا من أجل التخلص من حشائش مائية تسد طريق وسريان مياه النيل.

تسارع وتيرة التحول الرقمي

فقد عقد الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، اجتماعاً موسعاً، اليوم الخميس، لمتابعة موقف التطبيقات التكنولوجية المستخدمة بالوزارة لرصد الحشائش المعروفة بورد النيل بأنواعها المختلفة في المجاري المائية، في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي داخل قطاع الري المصري.واستعرض الاجتماع الجهود المبذولة من قبل أجهزة الوزارة في استخدام صور الأقمار الصناعية المجانية وتحليلها لتصنيف الحشائش المائية.كما تم عرض استخدام المنصات الرقمية، مثل Digital Earth Africa وGoogle Earth Engine لمتابعة انتشار ورد النيل بشكل فوري، والجهود المبذولة لتطوير هذه الأدوات لتحسين دقة المخرجات منها، مما يمكّن أجهزة الوزارة من اتخاذ القرارات الفورية للتعامل مع الحشائش المائية.

السلطات المصرية تقوم بإزالة ورد النيل
السلطات المصرية تقوم بإزالة ورد النيل
ذكاء اصطناعي.. وأقمار صناعية
أيضا استعرض الاجتماع الموقف الحالي للتطبيقات الجاري إعدادها، والتي تعتمد على استخدام الذكاء الاصطناعي بالتكامل مع صور الأقمار الصناعية لتصنيف الحشائش بدقة عالية، مما يوفر رؤية دقيقة عن أماكن انتشارها ويسهّل توجيه الأجهزة المعنية لإزالتها.وأشار الوزير المصري إلى أن هذه التطبيقات تهدف لضمان المتابعة المستمرة للحشائش المائية، وتوفير البيانات المناسبة لمتخذي القرار بالأجهزة المختلفة بالوزارة للتعامل معها بما يضمن استمرار سير المنظومة المائية بشكل سليم، وتجنب الآثار السلبية لانتشار الحشائش المائية.كما أضاف أن الاعتماد على مثل هذه التطبيقات يأتي في إطار تطبيق الوزارة للجيل الثاني من منظومة الري المصرية 2.0، والسعي نحو تعزيز الاعتماد على أحدث التكنولوجيات والأدوات التي تخدم أهداف وأنشطة الوزارة وتعزز الإدارة المثلى للموارد المائية.
ورد النيل في المصارف المائية بالنيل
ورد النيل في المصارف المائية بالنيل
أخطر تحديات منظومة الري المصرية
إلى ذلك، وجّه الدكتور سويلم بمواصلة تحديث التطبيقات المستخدمة في رصد هذه الحشائش المائية، وزيادة دقتها لتوفير أداة فعالة لاتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مع توفير الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بعمليات الرصد المستمرة على الأرض.ويعتبر ورد النيل أحد أخطر التحديات التي تواجه منظومة الري المصرية، وهو نبات مائي عشبي معمر، يطفو فوق سطح المياه العذبة، ويتميز بأوراقه الخضراء السميكة وأزهاره البنفسجية، لكنه يتسبب في أزمات بيئية واقتصادية كبرى تصل خسائره لمليارات الجنيهات.أيضا تكمن خطورة هذا النبات في قدرته الفائقة على التكاثر السريع، حيث يمكن لكتلته أن تتضاعف في غضون أسبوعين فقط، مما يسبب إعاقة حركة المياه، حيث يشكل سدوداً نباتية تعيق تدفق المياه في الترع والمصارف، ما يؤدي إلى عدم وصول المياه لنهايات الترع وحرمان المزارعين منها.
ورد النيل يغطي سطح الترع والمصارف في مصر
ورد النيل يغطي سطح الترع والمصارف في مصر 
بخر المياه.. وموت الأسماك
يذكر أن ورد النيل يتسبب في بخر المياه واستهلاك كميات هائلة منها عبر عملية "النتح"، حيث تشير الدراسات إلى أن النبتة الواحدة تستهلك كميات ضخمة تساهم في فقدان مليارات الأمتار المكعبة من مياه النيل سنوياً.ويحجب ورد النيل ضوء الشمس عن المياه ويقلل نسبة الأكسجين المذاب، مما يؤدي إلى موت الأسماك والكائنات البحرية وتدهور التنوع البيولوجي.كما يمنع ورد النيل حركة القوارب والسفن النهرية، ويعطل طلمبات الرفع ومحطات الشرب بسبب انسداد الفلاتر، فضلاً عن أن كتل ورد النيل توفر بيئة مثالية لنمو القواقع مثل ناقلة البلهارسيا والبعوض والحشرات.وتعود مشكلة ورد النيل في مصر إلى أكثر من قرن، حيث دخل هذا النبات إلى البلاد في عهد الخديوي توفيق أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً في عام 1892، وأدخلته الحكومة كنبات زينة للحدائق الملكية نظراً لجمال أزهاره.بعد ذلك تسرب النبات من الحدائق إلى المجاري المائية، وبسبب غياب الأعداء الطبيعيين له في بيئة النيل، انتشر بشكل مكثف ووبائي عبر العقود، حتى صار يغطي آلاف الأفدنة من مسطح النيل والدلتا مانعاً سريان المياه بشكلها الطبيعي.
أحدث أقدم

نموذج الاتصال