السرطان في السعودية ومصر: الأنواع الأكثر انتشارًا وأرقام تستحق الانتباه
كلمة السرطان وحدها كافية لإثارة القلق لدى كثير من الناس، خصوصًا عندما نسمع عن إصابة قريب أو صديق أو شخص في مقتبل العمر. لكن الصورة الطبية للسرطان اليوم مختلفة عما كانت عليه قبل عقود؛ فالتقدم في التشخيص والعلاج والكشف المبكر جعل التعامل مع أنواع عديدة منه أكثر فاعلية.
ويبقى السؤال: ما السرطان؟ وما أشهر أنواعه؟ وما مدى انتشاره في المملكة العربية السعودية ومصر؟
الأرقام تكشف اختلافًا لافتًا بين البلدين في الأنواع الأكثر شيوعًا، وهو ما يجعل الوعي بعوامل الخطورة والفحوص المناسبة أكثر أهمية من الخوف من المرض نفسه.
ما هو السرطان؟
السرطان ليس مرضًا واحدًا، بل اسم لمجموعة كبيرة من الأمراض التي تتميز بنمو خلايا غير طبيعي وخارج عن السيطرة. وقد تبقى الخلايا السرطانية في مكانها الأصلي، أو تنتقل في بعض الحالات إلى أجزاء أخرى من الجسم فيما يعرف بالانتشار أو النقائل.
وتختلف السرطانات بشكل كبير في سرعة نموها، وأعراضها، وطرق اكتشافها وعلاجها. لذلك فإن تجربة شخص مصاب بنوع معين لا يمكن تعميمها على جميع مرضى السرطان.
ما أشهر أنواع السرطان؟
هناك عشرات الأنواع، ومن أبرزها سرطان الثدي، والقولون والمستقيم، والرئة، والكبد، والبروستاتا، والغدة الدرقية، والمثانة، إضافة إلى سرطانات الدم مثل اللوكيميا والأورام اللمفاوية.
وعالميًا، تشير بيانات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أن عبء المرض لا يزال كبيرًا؛ فقد قُدرت الحالات الجديدة عالميًا في بيانات GLOBOCAN 2022 بنحو 18.7 مليون حالة عند استثناء سرطانات الجلد غير الميلانينية، مع نحو 9.7 مليون وفاة.
لكن ترتيب أنواع السرطان لا يكون واحدًا في جميع الدول، وهنا تظهر أهمية النظر إلى السعودية ومصر بشكل منفصل.
السرطان في المملكة العربية السعودية
وفق تقديرات GLOBOCAN لعام 2022، سُجلت في المملكة العربية السعودية نحو 28,113 حالة سرطان جديدة، مع تقدير نحو 13,399 وفاة مرتبطة بالسرطان، بينما بلغ عدد الحالات الموجودة خلال فترة انتشار خمس سنوات نحو 94,951 حالة.
وعند النظر إلى الجنسين معًا، كان سرطان الثدي في مقدمة السرطانات الجديدة بنحو 3,777 حالة، يليه سرطان القولون والمستقيم بنحو 3,750 حالة، ثم سرطان الغدة الدرقية بنحو 2,618 حالة.
أما بين الرجال في السعودية، فجاء سرطان القولون والمستقيم في المرتبة الأولى في هذه التقديرات، تلاه اللمفوما اللاهودجكينية، ثم سرطان الرئة. وبين النساء تصدر سرطان الثدي بفارق واضح، ثم سرطان الغدة الدرقية، فالقولون والمستقيم.
وتملك المملكة سجلًا وطنيًا للسرطان يعود تأسيسه إلى عام 1992، وتوضح هيئة الصحة السعودية أن السجل يساهم في رصد معدلات الإصابة والتوزيع الجغرافي ودعم التخطيط للخدمات والبرامج الوقائية والعلاجية.
وماذا عن السرطان في مصر؟
الصورة في مصر مختلفة من حيث الحجم وبعض الأنواع المتصدرة.
وتشير أحدث تقديرات GLOBOCAN 2024 المنشورة في 2026 إلى نحو 137,390 حالة سرطان جديدة في مصر، ونحو 80,512 وفاة، مع 319,423 حالة ضمن تقديرات الانتشار لخمس سنوات. وتجدر الإشارة إلى أن هذه أرقام تقديرية وليست عدًا مباشرًا لكل حالة؛ فالوكالة توضح أن تقديرات الإصابة المصرية تعتمد على بيانات سجل دون وطني تُطبّق على السكان.
وكان سرطان الثدي الأكثر عددًا في مصر بنحو 26,052 حالة جديدة، أي قرابة 19% من إجمالي الحالات المقدرة، يليه سرطان الكبد بنحو 23,287 حالة، ثم اللمفوما اللاهودجكينية بنحو 11,677 حالة، وسرطان المثانة بنحو 10,579 حالة، ثم سرطان الرئة بنحو 6,996 حالة.
وتظهر الأرقام فرقًا مهمًا بين الرجال والنساء. ففي الرجال المصريين جاء سرطان الكبد في المقدمة، يليه سرطان المثانة، ثم اللمفوما اللاهودجكينية. أما النساء فجاء سرطان الثدي أولًا بفارق كبير، ثم الكبد، فاللمفوما اللاهودجكينية.
اقرأ أيضاً
4 تغييرات بنمط حياتك تقلل خطر إصابتك بنوبة قلبية.. فابدأ الآن
أسرار النوم الجيد: 7 نصائح علمية لتحسين جودة نومك والتخلص من الأرق
السعودية ومصر: لماذا تختلف خريطة السرطان؟
لا يصح تفسير الاختلاف بين البلدين بسبب واحد. معدلات السرطان تتأثر بعوامل عديدة تشمل أعمار السكان، وأنماط الحياة، والتدخين، والسمنة، والنشاط البدني، والعوامل الوراثية، وبعض أنواع العدوى، إلى جانب برامج الكشف المبكر وجودة تسجيل الحالات.
كما أن مقارنة العدد الخام للحالات بين السعودية ومصر قد تكون مضللة بسبب الاختلاف الكبير في عدد السكان والتركيب العمري، إضافة إلى اختلاف سنوات ومناهج البيانات المتاحة. لذلك يجب استخدام المعدلات المعيارية حسب العمر عند إجراء مقارنة وبائية دقيقة، وليس الأعداد وحدها.
هل يمكن الوقاية من السرطان؟
لا توجد وسيلة تضمن منع جميع السرطانات، كما أن الإصابة بالسرطان لا تعني بالضرورة أن المريض ارتكب خطأ في نمط حياته.
لكن يمكن خفض بعض عوامل الخطورة القابلة للتعديل من خلال تجنب التدخين، والمحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن، وتقليل التعرض غير الضروري للمواد المسرطنة، والالتزام بالتطعيمات الموصى بها التي تساعد على الوقاية من بعض العدوى المرتبطة بأنواع معينة من السرطان.
والأهم هو عدم التعامل مع الوقاية باعتبارها بديلًا عن الفحص الطبي.
الكشف المبكر.. متى يجب ألا نتجاهل الإشارة؟
ليس كل ألم أو تغير في الجسم سرطانًا، وكثير من الأعراض تكون لأسباب بسيطة، لكن استمرار تغير غير معتاد يستحق التقييم الطبي.
ومن العلامات التي قد تستدعي استشارة الطبيب: ظهور كتلة جديدة، نزيف غير مفسر، تغير مستمر في عادات الإخراج، سعال أو بحة مستمرة، نقص وزن غير مقصود، تغير غير معتاد في الثدي، أو تغير واضح في شامة أو جلد.
وجود أحد هذه الأعراض لا يعني تشخيص السرطان، لكنه سبب مناسب لطلب المشورة الطبية إذا كان مستمرًا أو مثيرًا للقلق.
هل اكتشاف السرطان مبكرًا يصنع فرقًا؟
في العديد من السرطانات، يمكن أن يكون التشخيص في مرحلة مبكرة عاملًا مهمًا في توسيع خيارات العلاج وتحسين النتائج. ولهذا لا ينبغي انتظار ظهور الأعراض في الحالات التي توجد لها برامج فحص موصى بها وفق العمر والجنس وعوامل الخطورة.
لكن الفحوص ليست واحدة للجميع. ففحص سرطان الثدي يختلف عن فحص القولون والمستقيم، كما قد تختلف التوصيات باختلاف العمر والتاريخ العائلي والحالة الصحية.
لذلك فإن أفضل قرار حول الفحص يكون بالتشاور مع الطبيب والالتزام بالبرامج الصحية الرسمية في البلد.
أخطر فكرة عن السرطان: "لا أريد أن أعرف"
الخوف يدفع بعض الناس إلى تأجيل زيارة الطبيب، وكأن عدم إجراء الفحص يعني أن المشكلة غير موجودة.
وهذا التفكير قد يكون أخطر من الفحص نفسه.
فالهدف من الكشف المبكر ليس البحث عن أخبار سيئة، وإنما اكتشاف المشكلات في الوقت الذي تكون فيه خيارات التعامل معها أوسع.
وفي المقابل، يجب ألا يتحول الوعي إلى وسواس أو فحوص عشوائية دون داعٍ طبي. المطلوب هو وعي متوازن قائم على المعرفة والتقييم الطبي.
السرطان ليس نهاية القصة
خلف كل رقم في الإحصاءات إنسان وعائلة وقصة مختلفة. والأرقام لا تستطيع التنبؤ بمصير شخص بعينه؛ لأن فرص العلاج تتأثر بنوع السرطان ومرحلته وخصائصه البيولوجية والحالة الصحية والاستجابة للعلاج.
ولهذا من الخطأ التعامل مع كلمة "سرطان" باعتبارها حكمًا واحدًا ينطبق على الجميع.
لقد تطورت الجراحة والعلاج الإشعاعي والعلاج الدوائي والعلاجات الموجهة والمناعية بشكل كبير، وأصبح بعض المرضى يعيشون سنوات طويلة بعد التشخيص، بينما يمكن علاج بعض الأنواع بنجاح خصوصًا عند اكتشافها في الوقت المناسب.
والرسالة الأهم ليست الخوف من الأرقام، بل الاستفادة منها:
لا تتجاهل تغيرًا مستمرًا في جسمك، ولا تؤجل فحصًا أو مراجعة أوصى بها الطبيب، ولا تجعل الخوف يمنعك من المعرفة.
ففي مواجهة السرطان، قد يكون الوعي الخطوة الأولى، وقد يكون الكشف المبكر خطوة تغير مسار حياة كاملة.
